في هذه الساعة المتأخرة، حين يهدأ ضجيج العالم الخارجي، يبدأ ضجيج آخر داخل عقلي. عقارب الساعة لا تتوقف عن الحركة، تذكرني بأن الوقت يمر، وأن جسدي منهك تماماً، لكن جفوني ترفض الانصياع للنوم. أنا لست نائماً، ولست مستيقظاً تماماً؛ أنا عالق في تلك المسافة الرمادية الفاصلة بين الحلم والواقع.
ضجيج الصمت.. عندما يتكلم القلب
بينما يغرق الجميع في أحلامهم، أجد نفسي وحيداً في مواجهة جيوش من الأفكار. الأرق ليس جسدياً هذه المرة، بل هو ذك ذهنيٌ بحت. أنا صاحٍ لأن تفكيري غارق في الحب، في تفاصيل دقيقة، في ذكريات لم تبارح مكاني. الحب، هذا الشعور الجميل والمرعب في آن واحد، هو من يقف اليوم حائلاً بيني وبين الراحة.
جردة حساب عاطفية
أعترف، أنا منهك. التفكير المفرط في الحب يستهلك طاقتي، يستحضر الأحاديث التي مضت، والكلمات التي لم تُقال، والملامح التي اشتاق لها. أجرد حسابات عاطفية، أبحث عن إجابات لأسئلة لم يجرؤ قلبي على طرحها. الليل، بسواده الحالك، يضخم كل هذه المشاعر، يجعل الحب يبدو أكثر عمقاً، وأكثر شجاعة.. وأكثر ألماً.
في انتظار الفجر
الساعة الآن تلامس الرابعة فجراً. لا يزال الأرق سيد الموقف. الحب يطاردني في كل ركن من أركان غرفتي، في كل نبضة قلب. لكن رغم كل هذا التعب، ورغم الأرق، لا أتمنى أن يتوقف عقلي عن التفكير. فبين هذه السطور من الأرق، أجد أجزاءً من نفسي لم أكن أعرفها، وأجد حباً يستحق هذا السهر.. حتى يزول الليل، أو يزول التفكير.
سؤال للقراء:
هل شارككم الأرق يوماً حكاياتكم مع الحب؟ وكيف تتعاملون مع تلك الليالي التي يصبح فيها القلب هو من يقرر وقت النوم؟ شاركوني قصصكم.

تعليقات
إرسال تعليق