صراخ الصمت: السر المدفون في الكيلو ٤٠ كانت الشمس في ينبع تميل نحو المغيب بلون أرجواني مريب، وكأن السماء تنزف على أفق البحر. خرجت من بوابة المصنع في تمام الرابعة عصراً، جسدي منهك وعقلي مشتت، أفكاري تدور حول روتين الحياة الممل.. لكن القدر كان قد جهز لي "منعطفاً" لم يكن في الحسبان. الطريق المهجور قررت اختصار الطريق عبر الممر القديم الذي يقطع المزارع المهجورة، حيث تتشابك الأشجار الميتة وتغطي الرمال أطراف الأسفلت. فجأة، تعطل محرك سيارتي دون سابق إنذار. نزلت أحاول استكشاف العطل، والصمت يلف المكان، صمتٌ جنائزي لم تنبس فيه الأرض ببنت شفة . وسط هذا السكون، سمعت صوت "ارتطام" معدني خفيف يأتي من خلف تلة رملية قريبة. مشيت بحذر، وقلبي يقرع صدري كطبلٍ ينذر بالخطر. وما إن تجاوزت التلة حتى تجمدت أطرافي؛ رأيت سيارة سوداء مهشمة، وبجانبها رجلٌ يرتدي بزة أنيقة، لكن وجهه كان شاحباً كالموت، وهو يحاول بيأس دفن حقيبة جلدية ضخمة تحت الرمل. المواجهة والعهد الغامض التقت أعيننا.. كانت نظراته مليئة بالرعب لا بالتهديد. سقط على ركبتيه وأشار لي بيده المرتجفة. اقتربت منه، فمسك بياقة قميصي ...