كان "أبو أحمد" يظن أن جدران بيته هي التي تمنحه الدفء، وأن المصابيح المعلقة في السقف هي مصدر الضوء. لكنه اكتشف الحقيقة المرة في اللحظة التي أغلق فيها باب البيت خلف زوجته وهي مغادرة في سفر طويل.
في اليوم الأول، بدا كل شيء هادئاً، لكنه كان هدوءاً مخيفاً. دخل المطبخ، فوجد الأواني صامتة، ورائحة القهوة التي كانت تملأ المكان كل صباح قد تبخرت. كانت زوجته هي "دينامو" هذا البيت، اليد الخفية التي ترتب الفوضى قبل أن تبدأ، والابتسامة التي تمتص تعب اليوم بمجرد دخوله من الباب.
رحيل النور

مع مرور الأيام، أدرك أبو أحمد أن الزوجة الصالحة ليست مجرد شريك حياة، بل هي "نور الحياة". غيابها لم يكن غياباً لجسد، بل كان انطفاءً لروح البيت. السرير أصبح بارداً، والجلوس على مائدة الطعام وحيداً صار أصعب اختبار يمر به. كان ينظر إلى مقعدها الخالي ويشعر أن الضوء في الغرفة باهت، مهما أشعل من مصابيح.
قيمة النعمة

تذكر حينها كيف كانت تملأ البيت بذكر الله، وكيف كان دعاؤها في صلاة الفجر يبعث الطمأنينة في قلبه وهو ذاهب لعمله. اكتشف أن "نور البيت" ليس في الأثاث ولا في الديكور، بل في تلك الأنثى التي تجعل من أربع جدران "وطناً".
الرسالة

كتب أبو أحمد في مذكراته تلك الليلة: "يا زوجتي، لقد علمني سفركِ أنكِ لم تكوني مجرد جزء من حياتي، بل كنتِ أنتِ الحياة كلها. البيت بدونكِ جدران صامتة، والنهار بدون وجهكِ ليل طويل. عودي، فقد أدركتُ أن الشمس تشرق من عينيكِ قبل أن تشرق من الأفق."
"اللهم رد كل غائب لأهله واجمع شمل المحبين".
تعليقات
إرسال تعليق