التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عندما توقف الزمن في "ملعب الأحلام": رحلتي من الاحتراف إلى الإصابة






كل شخص لديه مكان يشعر فيه أنه "بطل" قصته الخاصة، وبالنسبة لي، كان ذلك الملعب ذو العشب الصناعي الأخضر في مكة المكرمة.

البداية: شغف لا ينطفئ

بعد تخرجي من الثانوية العامة، انتقلت إلى مكة المكرمة لمواصلة دراستي الجامعية. لكن بجانب الكتب والمحاضرات، كان هناك عالم آخر ينتظرني كل مساء؛ ملعب الكرة. لم تكن مجرد هواية، بل أصبحت جزءاً من هويتي. مع مرور الأيام، صقلت موهبتي حتى أصبحت "محترفاً" يشار إليه بالبنان، أشارك في البطولات، وأخوض المباريات الودية والرسمية، والكرة لا تفارق قدمي.

تلك اللحظة.. حين سكتت الصافرة

في يوم لا يغيب عن ذاكرتي، وفي غمرة الحماس، حدث ما لم يكن في الحسبان. سقطتُ فجأة، وبدأت أشعر بألم لم أعرف له مثيلاً من قبل. كان المشهد درامياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ صرخات الألم امتزجت بصوت قطرات المطر التي بدأت تهطل بغزارة على الملعب، وكأن السماء كانت تشاركني تلك اللحظة القاسية.

وصلت سيارة الإسعاف، وهناك جاء التشخيص الذي نزل عليّ كالصاعقة: "قطع في الرباط الصليبي الأمامي والخلفي".

معركة الاستشفاء والحاجز النفسي

توقفت الكرة، وتغيرت أولوياتي. ركزت على إنهاء دراستي، وبعدها خضعت لعملية جراحية دقيقة، تبعتها رحلة طويلة ومرهقة من العلاج الطبيعي. جسدياً، استعدت قدرتي على المشي والحركة، لكن داخلياً، بقي هناك شرخ لم يلتئم.

اليوم، وبعد كل تلك السنوات، لا يزال الخوف هو الخصم الذي يعترض طريقي نحو الملعب. أخاف من تلك السقطة مرة أخرى، وأخاف من تكرار ذلك الألم. توقفت عن اللعب، لكن قلبي لا يزال ينبض مع كل ركلة كرة أراها من بعيد.

سؤال للقراء:

هل مررتم بتجربة مشابهة جعلتكم تبتعدون عن شغفكم؟ وكيف تغلبتم على حاجز الخوف؟ شاركوني قصصكم في التعليقات.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عندما يغيب النور.. حكاية البيت الذي أظلم

​ كان "أبو أحمد" يظن أن جدران بيته هي التي تمنحه الدفء، وأن المصابيح المعلقة في السقف هي مصدر الضوء. لكنه اكتشف الحقيقة المرة في اللحظة التي أغلق فيها باب البيت خلف زوجته وهي مغادرة في سفر طويل. في اليوم الأول، بدا كل شيء هادئاً، لكنه كان هدوءاً مخيفاً. دخل المطبخ، فوجد الأواني صامتة، ورائحة القهوة التي كانت تملأ المكان كل صباح قد تبخرت. كانت زوجته هي "دينامو" هذا البيت، اليد الخفية التي ترتب الفوضى قبل أن تبدأ، والابتسامة التي تمتص تعب اليوم بمجرد دخوله من الباب. رحيل النور مع مرور الأيام، أدرك أبو أحمد أن الزوجة الصالحة ليست مجرد شريك حياة، بل هي "نور الحياة". غيابها لم يكن غياباً لجسد، بل كان انطفاءً لروح البيت. السرير أصبح بارداً، والجلوس على مائدة الطعام وحيداً صار أصعب اختبار يمر به. كان ينظر إلى مقعدها الخالي ويشعر أن الضوء في الغرفة باهت، مهما أشعل من مصابيح. قيمة النعمة تذكر حينها كيف كانت تملأ البيت بذكر الله، وكيف كان دعاؤها في صلاة الفجر يبعث الطمأنينة في قلبه وهو ذاهب لعمله. اكتشف أن "نور البيت" ليس في الأثاث ولا في الديكور، بل في...

جابر بن عبد الله: جبر الخواطر في أوقات الشدة

​ جابر بن عبد الله: جبر الخواطر في أوقات الشدة المشهد الأول: انكسار القلب بعد غزوة أحد، كان الصحابي الشاب جابر بن عبد الله يعيش أصعب أيام حياته. لقد استُشهد والده "عبد الله بن عمرو بن حرام"، وترك خلفه جبلًا من الديون وتسع بنات (أخوات جابر) يتكفل بهنّ. كان جابر مثقلاً بالهمّ، يسير في مؤخرة الجيش وقد أعيا جمله الضعيف، فلحق به النبي ﷺ. المشهد الثاني: الرفيق الأعلى يواسي صاحبه لم يمر النبي ﷺ بجانب جابر مروراً عابراً، بل لاحظ انكساره. اقترب منه وسأله بلسان الأب الحاني: "مالي أراك منكسراً؟" حكى جابر وجعه: استشهاد الأب، كثرة العيال، وتراكم الديون. هنا لم يكتفِ النبي ﷺ بالدعاء، بل بدأ في "جبر خاطره" عملياً ونفسياً: 1. البشارة المعنوية:  أخبره النبي ﷺ أن الله كلم والده "كفاحاً" (بدون حجاب) في الجنة، تقديراً لصدقه. 2. الممازحة لتخفيف التوتر:  سأله عن زواجه، وراح يمازحه حتى يخرج من جو الكآبة. 3. المعجزة المادية:  بارك النبي ﷺ في "تمر" جابر حتى قُضي دينه كله، وبقي منه ما يكفي عياله. المشهد الثالث: الدرس للقارئ  هذه القصة ليست مجرد سرد تاريخي،...

من رمال ينبع إلى عالمية الطموح: قصة كفاح لم تروَ من قبل

​ في زحام الحياة، تمر بنا قصص تبدو عادية في بدايتها، لكنها تحمل في طياتها أسراراً للنجاح لا يدركها إلا الصابرون. بطل قصتنا اليوم ليس شخصاً مشهوراً تتصدر صوره المجلات، بل هو شاب سعودي من قلب مدينة ينبع ، قرر أن يترك بصمته الخاصة بعيداً عن الوظيفة التقليدية. البداية من الصفر بدأ "خالد" (اسم مستعار لبطل القصة) رحلته بمدخرات بسيطة وفكرة كانت تبدو للبعض "مجنونة". كان يحلم بتأسيس مشروع يربط بين عراقة التراث السعودي وبين التكنولوجيا الحديثة. في البداية، واجه سخرية الكثيرين، فالبعض قال له: "السوق متشبع"، والبعض الآخر حذره من المخاطرة. لحظة التحول يقول خالد: "لم تكن المشكلة في رأس المال، بل في من يؤمن بالفكرة". بدلاً من الاستسلام، بدأ خالد في تطوير مهاراته ذاتياً، وقضى ليالي طويلة يتعلم أسرار الإدارة والتسويق الرقمي. كانت نقطة التحول عندما قرر دمج شغفه بالرياضة مع مشروعه التجاري، مما جذب له فئة الشباب التي تبحث عن شيء مختلف وجديد. الدروس المستفادة اليوم، أصبح مشروع خالد علامة مسجلة يشار إليها بالبنان في المنطقة. ومن هذه القصة نستخلص ثلاث قواعد ذهبي...