كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصراً، الشمس في طريقها للغروب وأنا خارج من الدوام منهكاً كالعادة. في هذا الوقت، يكون التفكير الوحيد هو الوصول للمنزل والارتماء على السرير. لكن طريق العودة اليوم قرر أن يكتب لي فصلاً مختلفاً تماماً.
الانحراف المفاجئ
بينما كنت أقود سيارتي في طريق مختصر خلف المستودعات القديمة لتجنب الزحام، استوقفتني سيارة متوقفة بشكل عرضي سدّت الطريق تماماً. نزلت لأرى ما الأمر، ظننت أنه حادث بسيط أو عطل فني، لكن الصمت الذي كان يلف المكان كان مريباً.. صمت لا يشبه هدوء العصر المعتاد.
المشهد الصادم
اقتربت من السيارة ببطء، وفي اللحظة التي وصلت فيها للنافذة، تجمدت الدماء في عروقي. لم يكن هناك عطل، بل كانت هناك جريمة. رأيت رجلاً ممدداً على المقعد والدماء تغطي قميصه، وبجانبه حقيبة أوراق مبعثرة وكأن شخصاً ما كان يبحث عن شيء ما بداخلها على عجل.
بين الهروب والحقيقة
السيارة تصرخ بالإفلات، والهروب يصبح الملاذ الأخير. لم أفكر في البطولة، بل فكرت في عائلتي وفي حياتي. ركبت سيارتي وأنا أرتجف، والأسئلة تلاحقني بعنف، كلما نظرت للمرآة العاكسة، رأيت انعكاس الخوف في عيني. بدأت أشعر برغبة عارمة في إنهاء هذه الرحلة بأسرع وقت ممكن، ولكن في الوقت نفسه، كان هناك شيء يجذبني إليه، فضول قاتل لاستكشاف سره.
ضجيج الصمت
في تلك اللحظة، لم أكن وحيداً في مواجهة جيوش من الأفكار. تحول طريق العودة اليومي من روتين ممل إلى كابوس سأحمله معي طويلاً. الأرق ليس جسدياً هذه المرة، بل هو ذك ذهنيٌ بحت. أنا صاحٍ لأن تفكيري غارق في الجريمة، في تفاصيل دقيقة، في ذكريات لم تبارح مكاني. الليل، بسواده الحالك، يضخم كل هذه المشاعر، يجعل الجريمة تبدو أكثر عمقاً، وأكثر شجاعة.. وأكثر ألماً.
سؤال للقراء:
لو كنت مكاني في ذلك الشارع المنعزل، هل ستحاول ملاحقة الهارب أم ستكتفي بإبلاغ السلطات والابتعاد فوراً؟ شاركوني رأيكم في هذا الموقف الصعب.

تعليقات
إرسال تعليق