التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الحزن

بَرِيقٌ مكسور.. وحلمٌ على أعتاب الصاغة

​ كانت "بنجرة" ابنتي الصغيرة تلمع في يدها مثل خيط من نور، تذكرني بكل اللحظات الجميلة التي مرت بنا. لكن، في لحظة خاطفة، انكسر الذهب.. وانكسر معه شيء في داخلي. نظرت إلى تلك القطعة الملتوية في كفي، وشعرت بغصة لم أستطع ابتلاعها. في زحام السوق.. نبضٌ مضطرب حملت قطعة الذهب المكسورة وتوجهت إلى سوق الذهب. كنت أمشي بين واجهات العرض البراقة، والذهب يلمع من خلف الزجاج كأنه يناديني. كنت أقول في نفسي: "سأصلحها.. لا، بل سأستبدلها بواحدة أثقل، تليق بمعصم ابنتي الصغير، وتكون لها سنداً وذخراً للزمن". دخلت محل الصاغة، ورائحة البخور المختلطة ببريق المعدن النفيس تملأ المكان. وضعت "البنجرة" المكسورة أمام الصائغ، وقلت له وعيني تلمع بالأمل: "أريد تبديلها بواحدة أثقل.. أريد شيئاً قوياً لا ينكسر بسهولة". لحظة الحقيقة بدأ الصائغ يزن الذهب، ويحسب الفرق على شاشة آلته الحاسبة. كانت الأرقام تظهر وتختفي، ومع كل رقم كان قلبي يخفق بشدة. وعندما نطق بالرقم النهائي.. توقف الزمان. كان الفرق كبيراً.. أكبر بكثير مما تحمله محفظتي، وأبعد بكثير مما تسمح به ميزانيتي المثقلة بطلبات ا...

صمتُ الفجر.. وحينما يكسره رنين "الفقد"

صمتُ الفجر.. وحينما يكسره رنين "الفقد" في تمام الساعة الثالثة فجراً، يتحول العالم إلى لوحة صامتة؛ حتى الهواء يبدو ساكناً لا يجرؤ على الحركة. في تلك اللحظة، كان هاتفي الغارق في الظلام بجانب وسادتي يضيء فجأة، يرتجف بعنف وكأنه يصرخ لطلب النجدة. الرنين في ذلك الوقت ليس مجرد اتصال، إنه نذير. سحبتُ الهاتف بقلبٍ يقرع طبول القلق، كان الاسم الظاهر على الشاشة كفيلاً بأن يجعل أطراف أصابعي تبرد. ضغطتُ على زر الرد، وبقيتُ صامتاً لثوانٍ، أنتظر صوتاً يطمئنني، لكن الصمت في الطرف الآخر كان أثقل من الكلام. > "البقاء لله.." >  سقطت الكلمتان كحجرٍ ثقيل في بئر روحي. لم تكن مجرد جملة، كانت فاصلاً زمنياً بين حياتين؛ حياة كنتُ أعتقد فيها أن كل شيء سيبقى كما هو، وحياة جديدة سأستيقظ فيها غداً ناقصاً قطعة من قلبي. أغلقتُ الهاتف، لكن الرنين ظل يتردد في أذني. نظرتُ إلى أرجاء الغرفة، كل شيء في مكانه: ساعتي، كتبي، نظارتي الملقاة على الطاولة.. كل التفاصيل المعتادة كانت هناك، لكن الشعور بالأمان قد تبخر تماماً. خرجتُ إلى الشرفة، كان هواء الفجر بارداً يلامس وجهي، لكن الحرقة كانت في الداخل. في ت...