التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أدب• قصص قصيرة• غموض• تشويق• تطوير الذات• نمط الحياة• ينبع• السعودية

الروتين القاتل.. والمنعطف الأخير

## الروتين القاتل.. والمنعطف الأخير كانت الساعة تشير إلى الخامسة والنصف فجراً. الصمت في "ينبع" في هذا الوقت له رنين خاص، رنين يشبه سكون البحر قبل أن تستيقظ المدينة. قمت من سريري كآلة مبرمجة، جسدي يحفظ الطريق إلى المطبخ دون الحاجة لفتح عينيّ تماماً. وضعت غلاية الماء على النار. صوت تصاعد البخار كان الموسيقى التصويرية الوحيدة لحياتي اليومية. بدأت طقوسي المعتادة في تحضير القهوة؛ طحن الحبوب السوداء، استنشاق رائحتها التي تعيد ترتيب خلايا دماغي، ثم صبّها ببطء في كوبي الحراري المفضل. كان روتيناً مقدساً، لا يقبل الخطأ ولا التغيير. خرجت من المنزل، نسمة الهواء الباردة داعبت وجهي. ركبت السيارة، وضعت الكوب في مكانه المخصص، وانطلقت نحو الدوام. الشوارع كانت شبه خالية، والأنوار الصفراء تنعكس على الزجاج الأمامي. كنت أفكر في قائمة المهام الطويلة التي تنتظرني، في أوراق التفتيش، وفي تقارير السلامة.. لم أكن أعلم أن "القائمة" كلها ستتغير بعد دقائق. ### اللحظة الفاصلة عند الإشارة الضوئية الأخيرة قبل مدخل المنطقة الصناعية، حدث ما لم يكن في الحسبان. لم تكن حادثة اصطدام، ولا عطلاً في المحرك....